• 0
  • 0/5

تسخير التقنية في خدمة الإسلام

إن من سنن الحياة التطور والانتقال من عصر إلى آخر, وفي يومنا هذا نعيش أوج الثورة التقنية التي غزت العالم من أقصاه إلى أقصاه, وللأسف مازلنا في مرتبة متأخرة في هذا السباق العالمي لاختراع أحدث التقنيات التي تخدم نهضة الأمم وحضارتها, وبما أننا كمسلمين لن ننتظر من الغرب أن يقوم بتسخير التقنية الحديثة في خدمة الإسلام, فكان لزاماً علينا العمل الحثيث للتعامل مع هذه التقنية والإضافة عليها بما يخدم ديننا وهو أضعف الإيمان, حيث أننا مازلنا نعتبر مستهلكين لتلك التقنية ولا نعتبر إلا مستخدمين لتلك الأدوات.

ومما لا شك فيه أن لكل أمر إيجابياته وسلبياته, ونحن بدورنا يتوجب علينا القيام بتوجيه كل الأدوات التي تتوافر لدينا لخدمة مجتمعاتنا بما يتوافق مع خصوصيتها بالشكل الأمثل والإيجابي, وبكل تأكيد سنتعرض للكثير من الحملات والعقبات التي ستقف في طريقنا والتي ستحاول حرفنا عن الطريق الذي نهدف للسير عليه.

وبالعودة إلى تسخير التقنية في خدمة الإسلام, فعلى الرغم من استخدام التقنية في عدة مراحل حرف الشباب المسلم عن جادة الصواب من خلال نشر المواد التي تخالف ديننا الحنيف, إلا أن البذرة الحسنة الموجودة في قلوب معظم شبابنا ولله الحمد بقيت ونمت واليوم بدأت ثمارها بالظهور من خلال العديد من المشاريع التقنية التي تهدف إلى خدمة الإسلام والمسلمين.

مشروع المصحف الالكتروني

حيث تم تسخير التقنية في الحصول على العديد من المعلومات الإحصائية عن القرآن الكريم والتي كان يصعب الحصول عليها بشكل يدوي, فبد توافر نسخ من القرآن الكريم بالشكل الإلكتروني أصبح بإمكان أي باحث إسلامي الحصول على مختلف أنواع الإحصائيات كتواتر بعض الكلمات وأماكن ورودها وعدد الكلمات في كل آية وسورة, وغيرها من المعلومات التي أصبحت متاحة للجميع وبكل سهولة.

ومن المشاريع الإسلامية الناجحة في هذا السياق أيضاً مشروع المصحف الإلكتروني من جامعة الملك سعود, وهو عبارة عن محاكاة للقرآن الكريم بشكله الورقي إلى شكله الإلكتروني بالإضافة لتوافره بسبعة عشرة لغة, بالإضافة توافره على التفاسير المتعددة والمعتمدة, وإمكانية الحصول على صوت التلاوة بأصوات العديد من القراء وبأكثر من لغة, مما أتاح الفرصة لوصول القرآن الكريم للملايين من المسلمين في أنحاء العالم وللراغبين في الدخول إلى دين الإسلام ويريدون الحصول على نسخة من القرآن الكريم بسهولة في أماكن قد لا تتوافر فيها نسخ ورقية منه.

كما أن من ميزات هذا المشروع تقديم خدمة مميزة تساعد في حفظ القرآن الكريم من خلال التلاوة والتكرار في طريقة مميزة تساعد على عملية الحفظ بشكل أسرع.

القرآن

ولتوفير الانتشار الأوسع للمشروع فقد تم توفير عدة نسخ من برنامج المصحف الإلكتروني الشريف والذي أطلق عليه اسم “آيات” على مختلف أنواع الأجهزة الإلكترونية والتي تعمل بمنصات تشغيل مختلفة, حيث يمكنك الدخول إلى البرنامج من الموقع الرسمي مشروع المصحف الإلكتروني , أو القيام بتحميل البرنامج على حاسب الشخصي سواء أكان نظام التشغيل ويندوز أو ماك أو لينكس, كما يمكنك القيام بتحمل تطبيق البرنامج على هاتفك المحمول العامل بنظام أندرويد أو iOS.

تحقق من صحة الحديث

ومن المشاريع الأخرى والتي نرى بأنها تخدم الإسلام والمسلمين وتعتبر نموذجاً مشجعاً للقيام بمشاريع مماثلة سواء على مستوى الأفراد أو الجهات الحكومية ألا وهو موقع “حديث” والذي يمكنك من خلال الدخول إلى الصفحة الرئيسية في موقع حديث أن تقوم بكتابة جزء من أحد أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم, ليقوم بعرض الحديث كاملاً, ويوضح صحة الحديث سواء أكان صحيح أم ضعيف أم موضوع وذلك من خلال استخدام الألوان التي توضح صحة الحديث تبعاً لاختلافها, بالإضافة لعرض سند الحديث ومصدره.

وعلى الرغم من ظهور العديد من المشاريع التي خدمت الإسلام بطريقة أو بأخرى, فمازالت الحاجة كبيرة للعديد من تلك المشاريع, مع مراعاة أن تتنوع في اتجاهات مختلفة, عسى أن تقدم للمسلمين عامة وللقائمين عليها الخير في الدنيا والآخرة.